النويري
315
نهاية الأرب في فنون الأدب
نعود إلى الحوادث في أيام المعتز باللَّه في بقية شهور سنة اثنتين وخمسين . ذكر حال وصيف وبغا قال : وفيها كتب المعتز إلى محمد بن عبد اللَّه بن طاهر في اسقاط اسم بغا ووصيف ومن معهما من الدواوين ، فوجّه وصيف أخته سعاد « 1 » إلى المؤيد وكان في حجرها ، فكلَّم المؤيد المعتز في الرضى عن وصيف فرضى عنه ، وتكلم أبو أحمد ابن المتوكل في بغا فرضى عنه ، وعاد إلى سامرّا وأعادهما المعتز إلى منزلهما من الخدمة ، وخلع عليهما وعقد لهما على أعمالهما ، وجعل البريد إلى موسى بن بغا الكبير ، واستوزر أحمد بن أبي إسرائيل . وفيها شغب الجند ببغداد على محمد بن عبد اللَّه في طلب أرزاقهم ، ففرّق فيهم ألفي دينار ، ثم شغبوا مرة ثانية وعسكروا بباب الشماسية وباب حرب ، وكانت بينهم وبين أصحاب محمد وقعات ، ثم تفرّقوا ورجعوا إلى منازلهم . ذكر خلع المؤيد وموته وفى شهر رجب من هذه السنة خلع المعتز أخاه المؤيد من ولاية العهد بعده ، وحبسه هو وأبا أحمد وقيّد المؤيد وقيل أنه ضربه أربعين مقرعة ، وأخذ خطَّه بخلع نفسه ، ثم بلغه أن الأتراك يريدون إخراجه فأخرجه من الغد ميتا . وأوقف القضاة والفقهاء والوجوه عليه ، وأنّه لا أثر به ولا جراحة . وحمل إلى أمّه ومعه كفنه وأمرت بدفنه ، فقيل إنه أدرج في لحاف سمور وأمسك طرفاه حتى مات ، وقيل إنّه أقعد في الثلج وجعل على رأسه منه فمات من البرد . وكان ذلك في شهر رجب .
--> « 1 » في المخطوطات : سعادة وما أثبتناه هو ما ورد في الكامل ج 5 ص 331 والطبري ج 7 ص 499